هيرميس
إسميك: السعودية حاضنة للآداب والفنون والثقافات وليست بئرا يضخ بترولاً ومالاً

قال حسن إسميك رئيس مجلس أمناء مركز ستراتيجكس للدراسات والأبحاث، إن السعودية لم تمتلك قوة ناعمة كبرى وحسب، بل غيّرت في مسلمات القوة الناعمة، التي وضعها جوزيف ناي وطورها سياسيون ومفكرون بعده، إذ أثبتت أن امتلاك القوة الناعمة ليس حكراً على الليبراليات الديمقراطية، ولا على الجمهوريات العلمانية، مشيرا إلى أن المملكة برهنت على أن طبيعة نظامها الملكي لا تعني أنه غير مدعوم شعبياً، أو أنه غير قادر على توليد بيئة داخلية مستقرة سياسياً واجتماعياً، في صياغة عكسية لمفهوم صموئيل هنتنغتون عن فجوة الاستقرار، فردم هذه الفجوة نتيجة الاستقرار الناجم عن توزيعٍ عادلٍ للثروة يخلق قوة ناعمة بغضِّ النظر عن طبيعة النظام الحاكم.



أشار إلى أن كثيرين ظنوا في هذا العصر الليبرالي، أن نقطة ضعف السعودية الرئيسة هي نظامها الملكي التقليدي "المنافي بطبيعته لأطروحة القوة الناعمة"، منوها بأن الجميع ينظر اليوم إلى السعودية ليروا أن ما كان يُعد نقطة ضعف انتهى به الأمر في الواقع ليصبح أحد أعظم نقاط قوة المملكة، والمحرك الأساس لعجلة التطور السريعة فيها ولتعزيز مصالحها الوطنية، مؤكدا أن تجربة السعودية في استخدام القوة الناعمة تستحق بجدارة أن تكون نموذجاً ومثالاً يحتذى.

ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية تسير في الطريق الصحيح في تجربة استثنائية وبخطى واثقة في ظل قيادة حكيمة، ويتعين عليها اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تستمر في التحديث والتطوير والبناء في مواجهة التحديات الكبرى السياسية والاقتصادية وحتى الصحية، مشددا على أهمية أن تزيد من انخراطها في حل الملفات العالقة في المنطقة العربية، كالملف السوري مثلاً، بما يعزز مكانتها على اعتبارها صانع القرار الرئيس في المنطقة ووسيط السلام الموثوق من قبل الأطراف كلها.

أضاف إسميك، أن السعودية تتطلع إلى مضاعفة دور وسائل الإعلام في المرحلة المقبلة.. وبعدما اعتمدت في قوتها الناعمة سابقاً على الجاذبية الدينية أو القومية العربية، يريد الأمير محمد بن سلمان اليوم، ومن خلال "رؤية 2030"، أن يضيف الجاذبية الحداثية، وهنا يلعب الإعلام دوراً حاسماً في تغيير الصورة النمطية المرسومة عن السعودية في عيون الآخرين. فالمملكة ليست بئراً يضخ بترولاً ومالاً، كما أنها ليست مصدراً للأيديولوجية الجهادية، بل كانت وستبقى حاضنة للآداب والفنون والثقافات، وحاضنة للحضارة الإنسانية والآثار والتراث والمتاحف، ونقطة اتصال الشرق بالغرب، ومختبرَ ابتكارٍ ومركزاً عالمياً للعلوم والمعارف، وملتقى للمهرجانات الفنية والترفيهية الكبرى ولأهم الأحداث الرياضية في العالم.

وأوضح أن المملكة تريد أن تكون وجهة سياحية ومقصداً لأعداد من الناس لا تقل عن عدد الحجاج. لقد قابل بن سلمان في زيارته لأمريكا "صنّاع المستقبل ومبتكريه"، ويريد لبلاده أن تكون جزءاً من هذه الصناعة.

وأشار إلى تداخل مصادرة القوتين الصلبة والناعمة في السياسة السعودية، حيث تربطهما علاقة جدلية وتؤدي إحداهما إلى لأخرى وبالعكس، فالمملكة وانطلاقاً من مكانتها الإسلامية الخاصة (ناعمة)، كانت رأس الحربة في التصدي للإرهاب (صلبة)، وفي العمل على مكافحة الفكر التكفيري المتطرف الذي يخلق بيئة تمد الإرهابيين بالمجندين (ناعمة). هذا باختصار تعريف القوة الذكية، ففي حالات كثيرة لا تنفع قوة واحدة من الاثنتين (الناعمة أو الصلبة) دون أخرى، والتوليف بينهما هو وحده الذي يحقق النتائج والأهداف المرجوة، وهو ما يعرف بالقوة الذكية.

تابع: في مثال آخر، أدى استخدام المملكة للقوة الصلبة في "عاصفة الحزم" إلى تعزيز مكانتها كحامٍ للأمن القومي العربي في وجه الأطماع الإيرانية.. ما يعني أيضاً أن السعودية وإن فضلت في غالب الأحيان اللجوء إلى القوة الناعمة، إلا أنها مستعدة عندما تقتضي الحاجة إلى استخدام القوة بمفهومها التقليدي لحماية أمنها وأمن أشقائها العرب. في هذا الإطار، حتى جوزيف ناي ذاته يقول "ليس بالضرورة أن يكون ليَّ العقول أفضل دائماً من ليِّ الأذرع".





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق