• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمية العقول أخطر من أمية الحروف والكلمات
من وقت لآخر نجد حملات تنتشر في مناطق متعددة من بلادنا الغالية، وتتبناها جهات أو مؤسسات أو أحزاب عديدة، ترفع لواء (محو الأمية)، وغالبا ما يرافق الإعلان عنها وعود بتوظيف الناجحين في الحصول على شهادة محو الأمية.


 

ومن يحضر فعاليات هذه الحملات يجدها في الغالب تعتمد على تعليم صوري شكلي، بتعليم بعض الأفراد الذين قد يكونون في الأصل ممكن يحسنون القراءة والكتابة، وكل همهم هو الحصول على الشهادة، وليس التعليم.
فهل نحن فعلا في حاجة لهذه الحملات؟
والحقيقة –عندي- هي أننا نعم نحتاج لهذه الحملات، لكن احتياجنا لنوع آخر من الحملات أشد وأكثر أهمية، فإن حاجتنا لحملات التوعية الفكرية والتثقيف، ومكافحة الأمية الثقافية أهم من حاجتنا لمكافحة الأمية الهجائية.
فإن حقيقة الإشكال الذي تعاني منها أمتنا، ليست في الأمية الهجائية التي جل مهمتها التفريق بين الحاء والباء، بقدر ما هي في الأمية الثقافية التي بها تتم التفرقة بين الحق والباطل، فأكثر الناس الآن يمكنه قراءة الكتاب بل ربما عشرات الكتب، لكن دون قدرة على فهم ما فيها فهمًا صحيحًا، أو القدرة على نقدها، لمعرفة صحيحها من سقيمها، تلك الأمية التي لا تعي المقروء، ولا تتدبره، ولا تتفاعل فكريا مع مشكلات العصر، والتي تفرز للمجتمع عقولا إسفنجية تتشرب أي معلومة تقرؤها دون تمييز أو نقد.
ومن المؤسف حقًا أن تتحول أمتنا العربية، بعد عصور من امتلاك زمام العلم والبحث والتجربة إلى أمة تغلب عليها الأمية الهجائية، والأمية الثقافية، وأن تحتاج إلى من يشرح لها مدى حاجتها إلى العلم مع أنها تتلو كتاب ربها الذي يمجد العلم في كل آن، ومن المشهور بين أفرادها قول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [أخرجه بابن ماجه].
ويعلم كل من فيها أن العلم من الفروض الدينية الأساسية التي لا قيام لحياة الإنسان بدونها، وذلك لأن الإسلام لا يقوم حاجات المجتمع بضرورات المأكل والمشرب والمسكن فحسب، بل يهتم ـ مع ذلك ـ بالوسائل التهذيبية والمقومات الروحية والعقلية. 
والأمية الثقافية، هي منبع عدد كبير من الأميات، منها: الأمية الدينية، والتي  تجعل من الفرد صيدا سهلا للأفكار المضللة والتوجهات المنحرفة باسم الدين.
ومنها أيضا الأمية الاقتصادية، والأمية الاجتماعية وغيرها، مما يكون له أثر في تراجع الأمة في سلم التدرج الحضاري.
إن المعرفة الحقيقية الواعية هي السبيل الأكثر نجاحًا في عصرنا هذا لاكتساب منظور واسع للقضايا المختلفة، من خلال إدراك خصائص الشئون المختلفة وعلاقاتها.
وإننا نرى اليوم بأم أعيننا أن الذين بأيديهم نواحي المعرفة هم أكثر الناس قدرة على التصرف في الطبيعة، وأعظم قدرة على إبداع النماذج وتطويرها، فقد استطاع العلماء أن يصنعوا من عناصر الأرض التي تزيد على المائة أكثر من مليوني نوع من المصنوعات.
فأين موقعنا نحن من التسابق الحضاري الحاصل بين دول العالم المتقدم؟
ومتى نستيقظ من سباتنا، ونحلق بهم؟
ومتى نعالج الأزمات الحقيقية بدلا من انشغالنا بالشكليات والإغراق فيها؟
بقلم - محمد الطايع:




يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق