المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أثر الصيام في تقويم الأخلاق والسلوك: الصوم والتقوى
الصيام يصقل شخصية المسلم، ويهذبها، ويسمو بها نحو قيم التراحم، ومكارم الأخلاق، إنه تدريب عملى للصائم على الامتناع باختياره وإرادته عن تلبية رغباته وشهواته لفترة معينة

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

، وأن يعلو على غرائزه لوقت معلوم، وحين يتكرر هذا السلوك الإرادى شهراً كاملاً، فإنه يصبح طبعاً راسخاً فى حياة الفرد المسلم، والصوم الذي يحقق هذه المعانى والقيم، ويصل إلى درجة التقوى، التى هى غاية الصيام القصوى، حيث بدأ الله تبارك وتعالى آيات الصيام ببيان الحكمة من ورائها، وفتح الآيات بتأكيده على الحكمة من فرضية الصيام، قال تعالى:{ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]. ويختم الآيات بقوله: {كَذلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة:187]. وحقيقة التقوى، امتثال أمر الله بفعله، وامتثال نهيه باجتنابه، وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه- أبيّ بن كعب – رضي الله عنه- عن التقوى، فقال له: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال: بلى قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى . ( ابن أبي الدنيا/ الدر المنثور) 

ذلك الصيام هو صوم البدن والجوارح، صوم من يوقن بأن فى صيامه كل الخير، وكل الهدى، وكل الصلاح والنفع، ومن ثم فلا يضجر، ولا يتبرم، ولا يتأفف، ولا يتسارع غضبه، أو تسوء معاملته للآخرين بدعوى الصيام، أو يخمل ويتكاسل ويقصر فى عمله بسبب الصيام.

الصوم وحفظ الجوارح من المحرمات:

الصيام ليس معناه أن تصوم عن الطعام والشراب، ثم تفطر على أعراض المسلمين والمحرمات.

لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ

* فكلك عورات وللنــاس ألسن

وعينك إن أبدت إليك معايباً

* فصنها وقل يا عين للناس أعين

بل الصيام أن تصوم عينك عن الحرام، ويصوم لسانك عن الغيبة والنميمة والفحش، ويصوم فرجك عن مقارفة الحرام وبطنك عن أكل الحرام، وإلا فلا حقيقة للصيام، فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) ( متفق عليه) . ويصف النبي – صلى الله عليه وسلم – الصيام بأنه وقاية للمسلم، بما يُلزمه به من معاني فاضلة وأخلاق سامية: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ). وفي رواية: (والصوم جُنة ما لم يَخرقها). فهذه مدرسة الصيام: حفظ اللسان وغض البصر، وحفظ الفرج والجوارح، فمن لم يفعل ذلك فليعلم أنه لم يستفد من صيامه، بل حظه من الصيام الجوع والعطش. وقد نبه الصحابي جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – إلى هذا المعنى فقال: (إذا صُمتَ؛ فليصم سمعك وبصرك، ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء). (مصنف ابن أبي شيبة 2/422). 

الصوم والصبر على الطاعة والصبر عن المعصية: 

ومن أخلاقيات الصيام الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية رجاء الثواب الذي أعده الله لعباده في الآخرة وإنها أيام معدودة في الدنيا ثم نغادرها لنفضي إلى ما قدمنا، وأن الصبر عاقبته حميدة ولذلك يقول الله تعالى لعباده المؤمنين يوم القيامة: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) (الحاقة:24) فبعد الثواب ينسى المسلم التعب وينال ثواب الله تعالى على ما قدم. قال الحسنُ رحمه الله: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلَّف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المُحسنون، ويخسر فيه المبطلون ثم يَبكي رحمه الله. وبالصيام فإن المسلم يصبر على الجوع والعطش فترة محدودة يعقبها فرحة الإفطار الذي ينسى بعدها التعب وشدة الجوع والعطش. 

رمضان شهر العمل والإتقان: 

فمن شهر رمضان نستمد الإرادة والعزيمة, وفي رمضان نحرص على الحلال والبعد عن الحرام, وفي رمضان نتربى على مراقبة الله في أعمالنا بالإتقان والإحسان فيها, قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم:(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)(البيهقي في شعب الإيمان). 

ماذا إذا لم يُعط الصوم ثمرته السلوكية؟

وإذا لم يعطِ الصيام ثمرته السلوكية فقد أضحى عملاً ميتاً لا روح فيه، وقد قَالَ أَبوهُرَيْرَةَ – رضي الله عنه-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم  مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) ( البخاري ) . فهذان خياران أحلاهما مُر. وهذا العمل الذي لا روح فيه ولا أثر له لا يؤجر المسلم عليه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، ورُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ) (رواه أحمد) . فهذا قد لبس ملابس الأبرار بتلبسه بالصيام مع الإساءة إلى الجيران عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فُلَانَةُ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا، قَالَ: ” هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ “، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فُلَانَةُ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ، وَتَتَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا، قَالَ: ” هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ” (شعب الإيمان) إن من آثار الصيام أن نرتقي بأخلاقنا إلى الأفضل. نتعود على الصبر والحلم، نهذب ألفاظنا، ونتحمل ما يصدر من الآخر.

الشيخ طه اللبان

كبير أئمة بأوقاف القليوبية






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق