أبو العلوم ..المظلوم

مرت الأعوام ولازال يتردد داخلي، سؤال أحد أساتذتنا في الدراسات العُليا: ما العلم الأول الذي يجب الاستعانة به لصياغة منهج لمادةٍ دراسية؟.
 



وبعد سيلٍ من الإجابات الخاطئة كانت الإجابة التي لم تفارق ذاكرتي:
(..إنه علم الجُغرافيا..)،وانبرى يُثبت صحة نظريته، وسط ذهول الجميع. ومنذ ذلك اليوم وأنا أطارد هذا العلم، لأجد يده البيضاء في كل حضارة عرفها العالم، بل إن مواطني البلاد المتقدمة هم من أبرع الناس في ذلك العلم، بل إن الكثير من مُشكلات متعلمينا اليوم يرجع لجهلهم بالجغرافيا، جغرافيا بلادهم، وكذلك جغرافية نفوسهم، التي تجعلهم يجهلون الاتجاه الصحيح لحياتهم، فيُسرِعون في اتجاه الشمال، والأصلح لهم هو الجنوب..وتارةً أخرى يهرعون إلى الغرب، والصواب هو السعي شرقاً، فيقودهم جهلهم إلى وديان مظلمة من العاطفة، أو قد يتسلقون جبال مشاعر متضاربة، ليسوا بحاجة إليها.
فلتعرف أرضك ، ولتحدد تضاريس مكانك و نفسك، ولتتعرف على طقسك ومناخك، لتقف في مكانك الصحيح ، و تتجه الاتجاه الصحيح.
ولنتثقف جميعاً في هذا العلم،  ولنعرف موقعنا الصحيح بين أراضي الدنيا فلا تتقاذفنا الأهواء، ولا نضيع بين تضاريس نحسبها سهولا، وهي قمم مرتفعة لا طائل لنا من صعودها، فيحسب الجاهل السراب ماءً ، والصواعق القاتلة نوراً ، وأن الاحجار الصماء قد تنبت زرعاً....فلك الله يا أبا العلوم .. يا مظلوم.

بقلم - شريف محمد:





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق