«مشاهد جدعنة المصريين» تظهر في الشدائد: تبرع بالدم.. وبيوت مفتوحة للأهالي.. سيارات نقل مجاني.. في حادث قطاري سوهاج
جدعنة أهل سوهاج
جدعنة أهل سوهاج

«يخليكي يا شدّة يا اللي بتظهِري المعدن الطيب»، هذا المثل ينطبق على ما فعله أهل مصر، خاصة الصعايدة، في حادث قطاري سوهاج الأخير، برغم قساوته إلا أن جدعنة الصعايدة كانت الأجمل فيه، وهوَّنت كثيرا على مصابي الحادث وأسر ضحايا الشهداء، بعد مبادرة المئات من الشباب للتبرع بالدم في المستشفيات، ومنهم من عرض بيته لاستقبال أسر المصابين وأهالي الضحايا حتى الاطمئنان علي ذويهم، وأصحاب التاكسي والسيارات التي عرضت المساعدة وتوصيل أي شخص دون مقابل، وتوفير وجبات مجانية، الكل كان يدا بيد وكتفا بكتف في تلك الأزمة التي أظهرت معدن الشعب المصري الطيب.



وأعلن سكان 14 منزلا في سوهاج استعدادهم لاستضافة أهالي المصابين في حادث تصادم القطارين، ونشروا أسماءهم وأرقام هواتفهم، ونشر ناشطون هذه الأسماء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنهم جروب لأبناء المنيا، فلم يكن هذا الموقف هو الأول من نوعه، وإنما يأتي استكمالا لعدد من مواقف الشهامة التي ظهرت منذ وقوع الحادث، بداية من دعوات التبرع بالدم، وخروج الشباب في طوابير للتبرع وحتى تخصيص سائق تاكسي سيارته لنقل المتبرّعين مجانا إلى المستشفى.

تكاتف وتكافل

«كلنا يجب أن نتكافل مع بعض، اللي بيعمل شئ مش منتظر حاجة إلا الأجر من عند الله، فيه ناس كلّموني وباتوا والمندرة كانت مليانة»، هكذا علّق الحاج أحمد رفعت والي، أحد المتبرّعين ويعمل مدرِّسا، من طهطا، إن هذه المبادرة تأتي كدافع إنساني.

«خلية نحل» هكذا تحول الجميع للعمل من أجل مساعدة ودعم أهالي مصابي حادث القطار.

أضاف الحاج أحمد: إن المطاعم ظلت تعمل طوال الليلة وقامت بعمل وجبات مجانية لأهالي المصابين، ولفت إلى أنه استضاف في بيته أهالي مصابين من البلينة ونجع حمادي.

وتسارع الكثيرون لنشر أرقام تليفوناتهم لعرض المساعدة، مؤكدين أن بيوتهم مفتوحه للجميع، قائلين: «بيوت البلد كلها مفتوحة لأي حد من أهالي المصابين، لو عندك أهلك أو أي حد محتاج بيات يتواصل معايا»، «لو فى حد محتاج بيات عندى شقق لأي ضيف من حادث القطار والمندرة مفتوحة، الحاج احمد رفعت والي»، «أي حد من أهالي قنا أو الأقصر أو أسوان أو أي محافظة موجودين لمصاب تبعهم في مستشفى سوهاج الجامعي أنا الشقة فاضية جنبك بدقيقة رن عليا وأنا هنزل أجيبك بات معايا وأشيلك فوق دماغي».

قال أحمد رشاد، أحد المتبرعين: «روحنا عند المستشفى وعرضنا على الناس نستضيفها والناس كانت قاعدة بجوار المستشفى، وجهّزنا مسجد مستشفى طهطا العام كما جهّزنا وجبات، وتبرّعت المطاعم بتقديم وجبات، كما أن أهالي البلد قاموا بالواجب».

مضيفا: «إحنا كشعب في الصعيد مينفعش حد غريب في بلدك ومتقومش معاه بالواجب، إن مكناش نشيل بعض هنسيب أهالي الناس لمين؟ الله يكون في عونهم، أنا واحد بركب قطار ممكن أكون أنا أو حد من أهلي يكون مكانهم».

لم تقتصر المساعدة على الشباب فقط، إلا أن البنات والسيدات كان لهن دور كبير، حيث افترشن الأرض بين أكياس الدم، في طرقات مستشفى سوهاج الجامعي، لتتابع عمليات السحب من مئات المتبرعين بالدم لصالح ضحايا حادث قطاري سوهاج د. إيمان سلامة- نائب مدير مستشفى سوهاج، وعضو مجلس النقابة العامة للأطباء- في مجموعة من الصور من داخل مستشفى سوهاج الجامعي، على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عقب وقوع الحادث، ليعلق عليها رواد السوشيال ميديا: «جدعنة الصعايدة».

وتحرّكت د. إيمان مسرعة للمستشفى فور علمها بوقوع الحادث: «أنا إجازة النهاردة، ونزلت سريعا وبدون تفكير متطوّعة، للوقوف على الحادث، ومتابعة أعمال التبرّع بالدم للمصابين، والوجود داخل المستشفى، باعتباري نائب مدير المستشفى والمسؤول عن الجودة، لازم كلنا نكون واقفين في موقف زي دا».

أضافت: «لست وحدي من تطوّعت فهناك أطباء كثيرون، وفريق كبير من التمريض والمعاونين حضروا بأنفسهم للمستشفى دون استدعائهم، فكل من عمل في بنك الدم اليوم، كلّهم حضروا والكلّ تبرع بالدم»

وعبّرت د. إيمان سلامة عن مشقّة يوم الحادث، التي هوّنتها شهامة وجدعنة وتكاتف المصريين في أي حادث، قائلة: «اليوم كان طويلا، لكن الحادث بين شهامة وجدعنة المصريين والصعايدة بالتحديد، قدرنا نجمع 275 كيس دم من المتبرّعين، ووقّفنا عمليات التبرّع، لامتلاء بنك الدم الحمد لله، ووجّهنا باقي المتبرّعين إلى المستشفيات الأخرى، وبدأنا عمليات الفرز للفصائل، وتحليل الفيروسات لأكياس الدم».





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق