مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

"الأمانة" ركن أساسى في بناء الإنسان والأمم

أكد د. منير القادري- رئيس مؤسسة الملتقى، مدير المركز الاورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم- أن الإسلام أمر بخُلق الأمانة باعتباره أساس بناء الإنسان الصالح وإقامة الأمم الفاضلة، مُبيّنًا أهميته وفضله وأثره في الحياة الدنيا والآخرة، مستدلا في سبيل ذلك بنصوص من الوحيين وأقوال الصحابة الكرام.



أوضح أن الأخلاق ثابتة لا تتغير ولا تتبدل لأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأن الأمانة تبقى أعظمها أهميةً وأثراً في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب، وأنه بفقدها فسدت الحياة، وساءت العلاقات بين البشر، وضعف الإنتاج ودُمِّرت دول ومجتمعات.

جاء ذلك خلال الليلة الرقمية الرابعة والستين ضمن فعاليات ليالي الوصال الرقمية التي تنظمها مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى بالتعاون مع مؤسسة الجمال.

ونوّه د. القادرى الى أن الإسلام نهى عن الخيانة ولو مع الخصم الخائن، مستشهدا بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أدِّ الأمانةَ إلى منِ ائتمنَكَ ولا تَخُن من خانَكَ". 

وحذَّر من أن الأمانة في عصرنا الحالي أصبحت عُملة نادرة بسبب الغفلة عن الآخرة، وحب الدنيا والبعد عن الدين وتعاليمه، وكذا عدم إدراك خطورة ضياعها في حياة الناس. 

وأبرز أن الأمانة خُلق شامل لكل مظاهر الحياة وقال: الشعب أمانة في يد زعمائه، والدين أمانة في يد العلماء، والعدل أمانة في يد القضاة، والوطن أمانة في عنق الجميع، قال تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) [البقرة: 283]

أضاف: إن رسول الله سمّى الوظائف أمانات، وأنه نصح الضعفاء بعدم طلبها والتعرُّض لها، موردا قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله أبو ذر -رضي الله عنه- أن يستعمِلَه فضرب بيده على منكبه وقال: "يا أَبَا ذَرٍّ، إنَّكَ ضَعِيفٌ، وإنَّهَا أَمَانَةُ، وإنَّهَا يَومَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إلَّا مَن أَخَذَهَا بحَقِّهَا، وَأَدَّى الذي عليه فِيهَا ". 

وارتباطا بقرب الاستحقاقات الانتخابية المغربية حذّر د. القادري من إطلاق الوعود والعهود والالتزامات من المترشّحين دون الوفاء بها، مشيرا الى أن البعض منهم بعد أن ينال ثقة الناخبين ويتحصل على الكرسي يتنكر لما التزم به، ويستهين بمصائر العباد و الوطن.

وأكد أن أمانة تولية المسؤولية واجبة لمن هو أهل لها من أهل الخير والصلاح والاستقامة، ومن المشهود لهم بحُسن السيرة والإخلاص في العمل، حتى تتهيأ فرص الإنتاج المثلى التي يستفيد منها الفرد والمجتمع. 

أضاف: من أسباب التفريط في الأمانة ضعف الوازع الديني لدى كثير من الناس في عالم يعيش أزمة في منظومة القيم، واستطرد موضحا "أزمة غابت فيها قيم العُمران الحضاري وتمكّنت فيها النزعة الفردية وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة"، مُرجِعا سبب ذلك إلى غياب دور التربية الأخلاقية على القيم ومكارم الأخلاق. 

 

وأشار د. القادرى الى دور التصوف الذي هو مقام الإحسان في تأهيل الإنسان بالتشبع بهذه القيم وممارستها خدمة للبلاد والعباد حتى تسير سلوكا وممارسة، وأن القيم الاخلاقية هي روح الأعمال والضامنة لنجاحها من أجل ازدهار الوطن وأمنه وأمانه. 

وارتباطا بموضوع خلق الأمانة اختتم القادري مداخلته بإيراد مقتطف من الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الى الأمة بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد :

" شعبي العزيز، إن تمثيل المواطنين في مختلف المؤسسات والهيآت، أمانة جسيمة. فهي تتطلب الصدق والمسؤولية، والحر ص على خدمة المواطن، وجعلها فوق أي اعتبار.

وكما أكدنا ذلك عدة مرات، فإن القيام بالمسؤولية، يتطلب من الجميع الالتزام بالمفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه منذ أن تولينا العرش.

ومفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، لا يقتصر، كما يعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابية. وإنما يهم كل من له سلطة، سواء كان منتخبا، أو يمارس مسؤولية عمومية، كيفما كان نوعها.

والمفهوم الجديد للسلطة يعني المساءلة والمحاسبة، التي تتم عبر آليات الضبط والمراقبة، وتطبيق القا نون. وبالنسبة للمنتخبين فإن ذلك يتم أيضا، عن طريق الانتخاب، وكسب ثقة المواطنين.

كما أن مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله : في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها. وعدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد.

والفساد ليس قدرا محتوما. ولم يكن يوما من طبع المغاربة. غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شئ عادي في المجتمع. 

والواقع أنه لا يوجد أي أحد معصوم منه، سوى الأنبياء والرسل والملائكة.

وهنا يجب التأكيد أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات.

ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا، أو حزبا، أو منظمة جمعوية. بل أكثر من ذلك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القا نون. 

فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع، الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين.

والمجتمع بكل مكوّناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها، مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف، والقيم المغربية الأصيلة، القائمة على العفّة والنزاهة والكرامة".

 

 

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق