المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

قصة قصيرة

لا دلو لك

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

بقلم: ماريان ماهر

لا دلو لك والبئر عميقه ...
كان هذا هو التحدي الاكبر والاوقع والملوس والمرئي 

جاء اليها عند مكان التحدي وجلس منتظراً قدومها المتخفي المرتجف المترقب ومهاجما لأي كلمه سخريه او نظرات احتقار .

كان حضوره مزيجا من القوه والضعف ، العطش والارتواء ، القدره علي العطاء والاحتياج للأخذ .

خرجت من بيتها وهي متثقله بتلك الافكار المنهكه التي كانت تراودها كل يوم في سكتها ، خرجت وهي تحمل دلوها بيدها وتحمل في داخلها قلبها المنكسر ، الهش ، المنهزم امام رحلات الخزي التي من يوم بدات وهي لم تنته. 

كانت نظرات جيرانها مؤلمه تشبه  ضربات السوط علي ظهر طفل رضيع .. ولكن مع مرور السنوات اصبحت ضربات قلبها التي تخبرها كل يوم انه مازالت هناك أيام لابد وان تجتازها  اشد الماً ... 

كانت كل ليله تفتح شباكها الخشبي المشقق وتنظر من وراء قضبانه الحديديه المشبعة برائحة السجون وتقول: 
كفي يا الله .. اريد ان ارحل .. اريد الفناء.

كانت تظن انه لا يسمع وانه بعيد لا يكترث لأمثالها ولا يعطي أي اهتمام لتنهداتهم المحمومة. 
ولكنها اعتادت ان تحدثه حتي وان لم يجب. 

كان خروجها من بيتها الصغير يعلن عن تحدٍ جديد لابد لها وان تجتازه وتنجح فيما خرجت إليه .. ليس أمامها خيارات كانت دائما تقول: (الخيارات تعطي للمنعمين) .

جاء هو ليضع عبئا مضاعفا علي عبئها .. هكذا أدركت بداخلها حينما قال لها (اعطيني لاشرب). 

أحمل بداخلي الكثير من التحديات والاحتياجات والصلوات المعلقة والامنيات المنهزمة وخفقات قلبي البائس وانت تطلب مني ماء. 

في الحقيقه ليس لدي الوقت او القدرة أو حتى الرغبة أن اعطي لأي شخص أي شئ. 

في الاصل أنت غريب عني . أنا لا أعرفك وليس لدي الرغبة أن أعرفك .. لدي ما يكفيني من العلاقات المخزيه. 

رفضت أن تعطيه الماء فكان رده (فلو عرفتِ لطلبت انتِ مني وكنت سأعطيكي ماءً حيا) 

نظرت إليه نظرة اعتادت أن تنظرها من كثره ما دربتها عليها الحياة الخاصة بخيبات الأمل والوعود العالقة مثل الحبال المتآكلة. 
وقالت له ( لا دلو لك والبئر عميقة) .

كانت هذه من أعظم مشكلاتها اليومية في الحياة. 

لا دلو .. واذا وجد الدلو فالبئر عميقة .. يا له من مشوار منهك ولكن لا فرار.

دار حوار طويل ولكن كانت نهايته أنها تركت الجرة وامتلأت فرحاً وانهزم السواد بداخلها وامتلأت حباً ...

تذكرت هذه المرأة وابتسمت دون ان احرك وجنتيّ.

ثم تذكرت قصتي وقصص من قابلتهم في الحياة. 

تذكرت الضعف وفي لمح البصر تجلت أمامي لوحه الخزي المعقدة المليئة بالتفاصيل. 

كنت غير مضطرة أن أضع نفسي مكانها أو أن أخوض نفس ذات التحديات. 

كنت أدرك تمام الإدراك أن لكل منا تحدياته الخاصة التي لا تقل أو تزيد اهمية عن تحدياتهم .

ولكن ما سر هذه الابتسامة المنزوية داخل جدران قلبي التي تجلت مثل طيف رقيق . جميل . مبهج. 

حينما تذكرت قصه هذه المرأة

اخذت افكر الى ان اخبرتني تلك الابتسامى بما هو اقوى وألمع من كل الخزي 

لقد اخبرتني بصوت ملآن قوه وجبروت ، نعومة ورقة. 

بما يستحق الإكرام والتذكر والامتنان.

ذكرتني بالتفاصيل المبهجة ، رسمت أمام عيني ّتلك الروشتة التي كتبها الطبيب الأعظم وكانت هي الدواء. 

كل من قابلتهم في ذي الحياه اخبروني بطرق مباشرة وطرق غير مباشرة. 
ان الحب هو مصدر الشفاء. 

الحب هو أن تحيا حياتك بكل منحنياتها ومرتفعاتها وفي وقت الاخفاقات يظل الحب قائما ، داعما ، شافي ، محتضن ، غير يأس ، متجلد.

قرأت العديد من الكتب وكان كل كتاب يحمل في طياته دون قصد وأحيانا بقصد هذه الرسالة (إن الحب هو مصدر الحياة) .
وما اعظم الحب حينما يتجلي في صورته الاصلية. 

كل منا يبحث عن شئ ، كل منا له دلوه الخاص الذي لا يفارق يده ، كل منا يحمل بداخله هذا العبء. 

لا اريدك أن تتذكر ما تبحث عنه ولست أرغب أن أثقل عليك وأذكرك بهذا الدلو السخيف الملون .... إنه العبث يا صديقي. 

فقط أريدك أن تحيا حياة بملء القلب وأن تتذكر أنه ما أعظم الحب حينما يتجلي في صورته الاصلية.
 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق