طبيب يكشف تفاصيل اخطر جراحة فى قلب طفلة بمعهد الأورام بأسيوط.. فيديو

تمكن فريق من أطباء معهد جنوب مصر للأورام التابع لجامعة أسيوط من إنقاذ حياة طفلة عمرها ٤ سنوات كانت تعاني من مرحلة متأخرة من سرطان اصاب الكلية اليمنى ثم تمدد عبر الاوردة حتى وصل إلى القلب ولم يتجاوب مع العلاج الكيماوي.

 



قرر فريق الأطباء التدخل الجراحي بعملية قلب مفتوح شارك فيها ٢٢ من الأطباء والفنيين وهيئة التمريض وتم تتبع الورم واستئصاله كاملا .. وتتماثل الطفلة "زينب" للشفاء الآن بعد العملية التى تمت على نفقة التأمين الصحي وتم توفير كامل احتياجاتها. 

 

سجل لنا أحد أعضاء الفريق الطبي بقلمه مراحل العملية وانطباعاته..  يقول: بعيون رأت الكثير من المعاناة، تنظر زينب بين الوجوه الكثيرة المتحلقة حولها. تبحث عن وجه أمها ولا تستكين حتى تراها بجوارها. الكل مبتسم ومتفائل على عكس ما كانوا صباحا حتى أمها تبدو أفضل حالا، تزيح زينب رأسها الصغير للوراء وتكمل نومها في هدوء. الكل كان متجهما صباحا، اليوم ليس عاديا فزينب ذات الأربع سنوات ستخضع لجراحة عالية الخطورة. الجميع معتادون على وجود أطفال مرضى وبعضهم يصل الي درجات عالية من الخطورة والدقة الا ان زينب كانت حالة غير عادية فالصغيرة تعاني من ورم الكلية اليمنى ويتقدم عبر الاوردة حتي يصل الي القلب وحتي بعد خضوع زينب للعلاج الكيماوي  بمعهد جنوب مصر للأورام ,لم يتقلص حجم الورم كما كان د خالد فتحي أستاذ مساعد اورام الأطفال المشرف علي علاجها  يأمل واصبح الحل الوحيد بعد عرض حالتها علي الاجتماع العلمي والفرق الجراحية المختلفة  هو عملية قلب مفتوح لاستئصال كامل الكلية اليمنى مع كل نسيج الورم الممتد عبر الوريد الاجوف السفلي الي الاذين الأيمن من القلب. 

 

عشرة جراحين وثلاث اطباء تخدير وسبع تمريض عمليات واثنين فني اشعة داخل غرفة العمليات رقم أربعة بالدور الرابع بعمليات جراحة القلب والصدر بمستشفى القلب الجامعي بأسيوط. 

 

عقارب الساعة تشير الى الثامنة صباحا.. يتم مراجعه كل التفاصيل وخطة العملية مع كل الفرق الطبية المشاركة لتجهيز غرفه العمليات بكل ما يحتاجه كل فريق.

  

الثامنة والنصف يبدا فريق التخدير (اد عصام عبد الله و د احمد أبو الفتوح و طبيب رامي احمد) بإخضاع زينب للتخدير الكلى ثم يتقدم فريق جراحة الاورام (اد هشام حمزه و طبيب محمد إسماعيل) وبدأت العملية من البطن على الكلية اليمنى وما حولها من انسجه وتحريك الكبد. ثم تقدم فريق جراحة الاوعية الدموية (د عثمان محمود ود اشرف النجار و ط احمد نجيب) لتقييم وضع انتشار الورم ومدى التصاقه بالوريد الاجوف السفلى واي الحلول الطبية التي سيتخذها الفريق وكذلك تقييم وضع اوردة الكبد.

 

ويتدخل فريق جراحة القلب (د احمد مكاوي و طبيب الحسين طلب) ويقوم بشق القفص الصدري والتجهيز لوضع زينب على ماكينة القلب المفتوح ثم البدء في شق القلب يتبعه  فريق جراحة الصدر(د حسين الخياط و ط احمد مخلوف ) الذى يدخل لتحرير الورم من جدار القلب.

 

الدكتور على عبد الرؤوف على ماكينة القلب المفتوح يخفض درجة حرارة المريضة الي 20 درجة فقط حتى يحافظ على الانسجة خلال فترة انقطاع الدورة الدموية ويقلل ضغط الدم حتى يسمح للفرق الجراحية بمواصلة العمل. يدخل فريق جراحة الاوعية مره اخرى لفتح الوريد الاجوف السفلى وكانت اول معضلة هى امتداد الورم الى الوريد الكلوي الايسر وهي الكلى السليمة التي يفترض ان تعتمد عليها زينب بعد العملية والا احتاجت الي غسيل كلوي منتظر ولكن بفضل الله تم استئصال الجزء الممتد من الورم في الوريد دون حدوث قطع سواء للورم او الوريد الكلوي الايسر. ثم امتد شق الوريد الاجوف السفلى الى اعلى حتى خلف الكبد وجاءت المعضلة الثانية الورم ممتد الى فتحه الوريد الكبدي الايمن وتم بفضل الله ازالة الورم والحفاظ على اوردة الكبد دون تهتك.

 

انتهت الجهود بإزالة الورم في تعاون مع جراحة القلب والصدر وجراحة الاورام وازالته كاملا من اسفل بعد تحرير الجزء الممتد داخل القلب وازاله الورم ( الكلى المصابة وامتداد الورم كاملا كقطعه واحده دون ترك أي جزء داخل جسد زينب الصغير. وتم رتق الوريد الاجوف السفلى كاملا لإعادة الاتصال الدموي ثم ارجاع درجة حرارة زينب الى الوضع الطبيعي وسحب ماكينة القلب وعوده القلب الى العمل بكفاءة مرة أخرى.

 

سبع ساعات هي الأصعب جراحيا لكل أعضاء الفريق وست ساعات أخرى من القلق والعمل المكثف في الرعاية الحرجة لجراحة القلب والصدر حيث زينب متصلة بأجهزة التنفس الصناعي وبمضخات تحمل ادوية مساعدة لعضلة القلب يتناوب عليها ممرضات على اعلى مستوى من الكفاءة للتعامل مع الصغيرة زينب و الأطباء من مختلف التخصصات المشاركة. ممرضات الرعاية الحرجة أتوا لزينب بالبالونات وزينوا سريرها الصغير داخل العناية حتى لا تفزع عندما تستعيد الوعي.

 

  زينب ترفع من على أجهزة التنفس الصناعي وتستعيد كامل وعيها، تبحث عن وجهه أمها ولا تستكين حتى تراها بجوارها. الكل مبتسم وسعيد على عكس ما كانوا صباحا حتى أمها تبدو أحسن حالا، تزيح زينب رأسها الصغير للوراء وتكمل نومها في هدوء. 

 

زينب خاضت حربا صعبة ضد سرطان عنيف وقد أكرمها الله بالشفاء وهي الان بانتظار ان تلتئم جرحها لتبدأ مرحلة جديدة من المتابعة والعلاج الكيماوي المساعد. فريق ضخم من الأطباء يسره الله لزينب و فريق اضخم من القيادات والموظفين والعمال داخل معهد جنوب مصر للأورام ومستشفيات جامعة أسيوط ومستشفى القلب الجامعي وقسم جراحة القلب والصدر عمل علي ان تتوافر كافة الاحتياجات للفرق الجراحية لإنجاز المطلوب دون ان تتحمل اسرتها أي تكاليف او أعباء مالية حيث تم اجراء العملية بالكامل علي نفقة التأمين الصحي، وتم توفير جميع ما احتاجت اليه زينب من مستلزمات وأجهزة وقبلها أطباء علي مستوي عال من الكفاءة والخبرة حتى اكرمهم الله جميعا بشفاء الصغيرة وعودة ابتسامتها الجميلة. 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق