بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

رؤيه نقديه لفيلم شيهانه.. والذي يحارب الإرهاب

"شيهانة" صراع الوجود بين الجمال والمسخ
تلعب السينما دوراً بالغ الخطورة في نقل معطيات الفكر والحياة بلغة وأدوات أكثر نفاذاً, وفاعلية تجاه تشكيل وعي ووجدان الناس, الأمر الذي جعلها حجر الزاوية في إحداث التغيير الاجتماعي

 

 

إقرأ أيضاً

وفاة الشيخ محمد حسان تتصدر

بعد الهتاف ضده.. محمود الخطيب يترك المقصورة ويحتوى جماهير الاهلى

هجوم شرس على غادة عبد الرازق بسبب خالد النبوى

بهاء سلطان تريند على تويتر بعد رسايل الفنانين له .. فيديو

حقيقة زواج نور الشريف من الفنانة درة

بث مباشر

بث مباشر مباراة الزمالك واول أغسطس بث مباشر اليوم السبت


بقلم. الروائي / مدحت شنن

, وفي التنمية الثقافية, نظراً لكونها تُمثل جسور التلاقي بين الشعوب, بالإضافة إلى دورها الهام في عكس روح العصر وإدانة التخلف, وفتح عيون المشاهد ليرى في الصورة المرئية, واقعه وظروفه وحقيقته.

انطلاقاً من هذا الدور, وفي ظل ما تعانيه السينما العربية من فساد ذوق, ومتاجرة بالقيم, واللعب على وتر الغرائز الساخنة, يُطل علينا المخرج خالد الحجر بفيلمه الجديد "شيهانة" من انتاج المنتج الواعي ألبير حداد, وكعادته يُغرد خارج سرب الإسفاف, بفيلم يوجه من خلاله مجموعه من الرسائل المبطنة, إذ يُشير إلى ضعف الوعي, وانسياق البعض الأعمى, خلف شعارات زائفة محتواها فارغ, تتخذ من الدين مطية لمآرب فاسدة, من خلال قصة تدور أحداثها حول أسرة سعودية مكونة من أم وطفلة, تتعرضان للاختطاف على يد داعش, فتجد الطفلة "شيهانة" نفسها عالقة في مجتمع غريب, يلفها بالسواد, فتقاوم وتتمرد للعودة إلى ذاتها ولوطنها السعودية.

التوفيق لازم صُناع الفيلم, بداية من اختيار العنوان, الذي كان له دلالة لازمة للتعبير عن المضمون, فاختيار اسم "شيهانة" ليكون عنوانا للفيلم واسما للطفلة بطلته, عبر عن شخصية الطفلة الشجاعة التي وجدت نفسها في مجتمع غريب, جعلها طرفا في صراع سيقت إليه رغما عنها.
وشيهانة, هو اسم أنثى الصقر, وبالتحديد أجمل وأسرع أنواع الصقور, حيث كان يطلق قديما على النساء اللائي يتميزن بالجمال والشموخ والشجاعة, كما أن صاحبته تُعد من الحرائر الأصيلة التي لا يمكن تطويعها بالخشونة, ولا تُعامل إلا بإكرام. هذه الدلالات كانت السبب في اختيار هذا الاسم لبطلة الفيلم, ليكون رمزاً لشخصيتها الشامخة التي قاومت, وبكل شجاعة وبأس محاولات تطويعها كرها وطمس هويتها, التي تعرضت له على يد هذه الجماعات المتطرفة.

من زاوية الشكل يُعبر فيلم شيهانة عن تمكن صُناعه – وهما بالدرجة الأولى المؤلفة وفاء بكر والمخرج خالد الحجر -  من توظيف أدواتهما بشكل ينطوي على قدر كبير من الإبداع السينمائي, ذلك لأن السيناريو جاء قوي البناء وموضوعاً في سياق متتابع, مكن من نقل أحداث القصة, في شكل صورة مرئية بارعة التأثير, قوية التعبير, كما انطوى على وحدة موضوع متناسقة وفقا لما تقتضيه الحبكة السينمائية, حيث يظهر التتابع الحدثي بين المشاهد من خلال العلاقة السردية القائمة بينها, فجاء ترتيبها – كما جاء بالفيلم – ترتيباً ضرورياً, لا يحتمل الاخلال به, وإلا صرنا أمام اسكتشات تفيض بالنشاز, الأمر الذي ألقى بظلاله على الحوار الذي أُستخدم بعناية لتوضيح اللقطة أو المشهد وتعاون مع باقي أدوات التعبير, من أجل تطور الصراع الدرامي, وساعد كثيراً في إيصال المعنى المطلوب, وتعميق الأثر الذي ينشده صُناع الفيلم, هذا بالإضافة إلى أن استخدام اللغة الدارجة بين الشخصيات ساعد في جعلها مماثلاً موضوعيا لمثيلاتها في الواقع.

حتى اللباس والاكسسوارات, كانت لها دلالة متعلقة بطبيعة الحدث والزمن, والأفضية والأزمنة التي يعبرها الفيلم, ومثال ذلك استخدام النقاب والعباية السوداء الفضفاضة التي كن يرتدينها النساء ومن بينهن الطفلة شيهانة, كان يرمز إلى خنق الفكر وتقييد الإبداع وطمس العقل تحت وطأة القهر والتطرف, الذي قاومته شيهانة من أجل العودة إلى ذاتها وطبيعتها السوية.

أما الإخراج, فكعادته أمسك خالد الحجر بكل أدواته, وظهر ذلك من خلال حركة الكاميرا المناسب لكل حدث, كما أبدع في اختيار الزوايا التي مثلت امتاعا بصريا لا يخلو من الإبهار, كما ان القطعات داخل المشهد الواحد كانت مُبررة, لاسيما وأن مشاهد الفيلم تفيض بالحركة, وعدم الهدوء, وهو ما تطلب معه تحريك الكاميرا وأخذ لقطات متنوعة تناسب كل مشهد, مما أثرى الصورة وجعلها محاكاة للواقع, وكأننا وسط صراع حقيقي, وعلى أرض تنفجر بالعنف والإرهاب, وكان اختياره لأماكن التصوير في السعودية وتركيا والأردن, مناسباً للأجواء الدرامية, زاد من واقعيتها إنشاء ديكورات بحرفية كانت مرآة للأحداث, وكان لها أكبر الأثر في نقل الواقع من دمار خلفته ممارسات هذه الفئة.

أما عن تقييم الفيلم من زاوية المضمون, من خلال تقييم الرسالة الفكرية والمجتمعية والأخلاقية, التي عمل صناع الفيلم على تسويقها للمشاهد, فإن الفيلم كسر الفكرة النمطية عن أطفال العرب, كونهم مادة هلامية يمكن تشكيلها تحت وطأة القهر والتعذيب, ليقدم لنا نموذج "شيهانة", تلك الطفلة العربية الشامخة الشجاعة, التي تمردت على هذا المجتمع الشاذ بسلاح الحب والأمل والألوان, ولم تفلح محاولات الإذلال في طمس هويتها, أو قبولها لمحاولات الخروج عن الفطرة. ويظهر ذلك جليا في المشهد الذي تصرخ فيه بقولها "أبغي أرجع السعودية". أو تلك المشاهد المتكررة, حين تتصدى هذه الجماعات للإبداع بمفهومه العام, سواء الرسم أو الغناء أو غيره, من خلال الطفلة التي تغنت خلسة, واكتشفوا أمرها فافترسوا جسدها الضعيف بالتعذيب.

هنا يركز خالد الحجر على ذلك الصراع الأبدي بين الجمال والمسخ, بين العودة إلى الأصل والفطرة والتجذر بالقيم من جانب, ومحاولة طمس الهوية بالقهر من جانب آخر, كما يعتبر الحجر هذا الصراع صراع وجود, لا تعايش فيه بين النقيضين, فانتصار أحدهما يُمثل موتاً للآخر. وهنا يحط بنا في عوالم غريبة شبه مجهولة, مليئة بنماذج مقهورة نتيجة ممارسات شاذة لا تعرف إلا القتل والدمار, ومع ذلك يقدم لنا بصيص الأمل الذي يُشع من خلال طفلة تمسكت بهويتها, فقاومت ما حولها من شذوذ, ليقدم لنا رسالة عامة ومجردة, لا تتوقف على أماكن او شخصيات بعينها, إنما تمتد لصالح الإنسانية التي لا حياة لها إلا في ربوع الجمال.







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق