"تحويل القبلة.. دروس وعبر" فى ندوة الأوقاف وعقيدتى "أون لاين"
ندوة الاوقاف وعقيدتي
ندوة الاوقاف وعقيدتي

أكد المحاضرون فى  الندوة التى أقامتها وزارة الأوقاف بالتعاون مع صحيفة "عقيدتى" أونلاين بديوان عام الوزارة، أن تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام فى النصف من شعبان، دلالة عظيمة على حب الله لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم – وإرضاء له، حيث قال الله تعالى: "قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها.."، مشيرين إلى ضرورة توحد من توجهوا إلى قبلة واحدة، ودينهم واحد وربهم واحد ورسولهم واحد، وأن تحويل القبلة فى منتصف صلاة رباعية هى صلاة العصر، يدل دلالة واضحة، وبمثابة الإشارة من الله عز وجل إلى ارتباط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام.



أقيمت الندوة برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، تحت عنوان: "تحويل القبلة.. دروس وعبر" وحاضر فيها: الدكتور رمضان حسان الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر الشريف، والسيدة يمنى أبو النصر الواعظة بوزارة الأوقاف، وأدارها الكاتب الصحفي إبراهيم نصر مدير تحرير جريدة "عقيدتى".

استقلال الأمة الإسلامية

فى بداية كلمته بالندوة أكد الدكتور رمضان حسان أن تحويل القبلة كان إيذانا باستقلال الأمة الإسلامية في كل شؤون حياتها، وأن أهمية شهر شعبان تأتي من ذكرى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، حيث يعتبر الحدث عنواناً لوحدة المسلمين ودليل منزلة نبينا عند ربه، وأعظم مآثر ليلة النصف من شعبان، وقالوا إنه التحول الذي كان له أثر مهم في تاريخ الأمة الإسلامية وأن الله عز وجل خص ليلة النصف من شعبان بكثير من الخيرات والرحمات فقد استجاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، الذي تضرع وأبتهل من أجل الصلاة باتجاه المسجد الحرام، فكان التحول عن قبلة قوم لم تلن قلوبهم لدعوة الحق إلى الكعبة المشرفة بيت الله الحرام.

أضاف الدكتور رمضان: نحن في شهر كريم.. شهر كرمه الله.. شهر كرمه الرسول صلى عليه وسلم، ومما يدل على تكريم الله لهذا الشهر أنه هو الشهر الذي أنزل فيه قوله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"، كذلك فيه ليلة مباركة.. من حرم خيرها، فقد حرم خيرا كثيرا،لأن  الله يطلع على جميع خلقه في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لهم ماعدا مشرك أو مشاحن، وأن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، ومن مظاهر تكريم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لهذا الشهر، أنه كان يخصه بمزيد من الطاعة والعبادة، وكان أسامة يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: لم أرك تصوم في شهر كما تصوم في شهر شعبان؟ فقال ذاك شهرترفع فيه الأعمال إلى الله، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

ويتساءل الدكتور رمضان: ولكن لماذا أمر الله رسوله أن يتجه إلى بيت المقدس؟.. ويجيب: لأن الله أراد لحبيبة ومصطفاه مطلق الطاعة، حتى لو كان الأمر يخالف هواه حتى يكون الولاء والإنتماء إلى الله سبحانه وتعالى وحده.

بيان منزلة الرسول

ويوضح الدكتور رمضان أن كثيرا من الدروس والعبر نتعلمها من حادثة تحويل القبلة، منها وأولها بيان منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم عند ربه، ولنتأمل قوله تعالى: "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها"، وهذا دليل على أن ربنا حول القبلة إرضاء لحبيبه، ولذا فإن عائشة - رضى الله عنها - قالت للنبي: أرى أن ربك يسارع في هواك، فمن فضل  ليلة النصف من شعبان كونها ليلة تحويل قبلة المسلمين في صلاتهم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام استجابة لدعاء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن مكث وأصحابه الكرام يتوجهون في صلاتهم إلى المسجد الأقصى قرابة ستة عشر شهرا، وكانت اليهود فرحة بذلك، وكان تحويل القبلة امتحانا وابتلاء للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين قال تعالى في كتابه العزيز: "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون" (البقرة 144)، وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يرى تقلب وجه نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في السماء شوقا وانتظارا لنزول الوحي باستقبال القبلة وأن الله تعالى استجاب له بتوجيهه إلى قبلة يرضاها ويحبها وهي الكعبة وهذا بيان لفضله وشرفه - صلى الله عليه وسلم - حيث أن الله تعالى يسارع في رضاه، ثم أمر الله تعالى في هذه الآية باستقبال القبلة الجديدة وأن يولي وجهه وبدنه إليها حيث ما كان من بر وبحر أو شرق أو غرب بشرط استقبال الكعبة للصلوات كلها، وبعد تحول القبلة ارتاب اليهود وفرح المشركون وشمت المنافقون وأذاعوا أباطيل ومزاعم واتهامات فأنزل الله تعالى قوله: "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"  فبعد الأمر باستقبال القبلة الجديدة قال المسلمون: سمعنا وأطعنا وآمنا به كل من عند ربنا، وقال المشركون: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع لديننا، واليهود قالوا خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيا لاستمر فى صلاته إلى قبلتهم، والمنافقون قالوا ما يدري محمد أين يتوجه إن كانت الأولى على حق فقد تركها وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل، ورد الله عليهم بقوله: "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم".

حكمة تشريعية

ثم يشير الدكتور رمضان حسان إلى حكمة التشريع من تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام قائلا: إن البيت العتيق الذي رفع قواعده نبي الله إبراهيم ونبي الله إسماعيل عليهما السلام هو قبلة أهل الأرض كما أن البيت المعمور قبلة أهل السماء قال تعالى: "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" واقتضت حكمة الله أن يجتمع الموحدون على قبلة واحدة فأمر خليله إبراهيم - عليه السلام - ببناء البيت العتيق ليكون مثابة للناس وأمنا ومصدرا للإشعاع والنور الرباني ومكانا لحج بيته المعظم يأتيه الناس من كل فج عميق: "ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معدودات" وأمر رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالتوجه إليه في الصلاة بعد أن توجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، وذلك لحكمة جليلة هي امتحان إيمان الناس واختبار صدق يقينهم ليظهر المؤمن الصادق من الكاذب والمنافق، لتكون الريادة لهذه الأمة: "هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير".

صدق النبوة

ويؤكد د. رمضان حسان أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبره الله تعالى عن تحويل القبلة قبلها، بدليل قول الله تعالى: "سيقول السفهاء من الناس.. " الآية، فذكر الرسول لكلام السفهاء مسبقا، يدل على صدق النبي في نبوته.

وحين سأل الصحابة عن حكم صلاة من صلى إلى بيت المقدس؟، وكانت الإجابة من الله تعالى: "وما كان الله ليضيع ايمانكم".

حب الرسول لوطنه

وفى تمنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحويل القبلة إلى البيت الحرام فى مكة حيث ولد ونشأ دلالة عظيمة على حب النبى محمد لوطنه حبا جما، وتعلق قلبه به، فطالما دعا ربه أن تكون القبلة في البلد الذى ولد فيه، فحب الأوطان فطرى

في النفوس السوية.

وسطية الأمة

ومن أهم الدروس كذلك أن جعل الله أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أمة وسطا تشهد على الأمم يوم القيامة: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا..".

ويختتم الدكتور رمضان حسان كلمته بقوله: فى تحويل القبلة رمز وإشارة إلى ضرورة  أن يتميز المسلم في عقيدته وعبادته، ولابد أن نتحول كمسلمين، من الكسل إلى العمل ومن اللعب والإهمال إلى الجد والإتقان.. نتحول من بغض الناس إلى حبهم، ومن كل قبيح إلى كل جميل.

الربط بين المسجدين

ثم تحدثت الواغظة يمني أبو النصر قائلة: الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فى تحويل القبلة وفى رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم المعراج منه إلى السماوات العلى، فيه من الأسرار ما يدل على ارتباط المستجدين، وبيان فضلهما، وأن أول بيت وضع للناس كان المسجد الحرام، وثانى مسجد وضع فى الأرض هو المسجد الأقصى، وبينهما أربعين سنة فى البناء، وفي تحويل القبلة بيان أن مكانة المسجد الأقصى عند الله لا تقل عن المسجد الحرام، ومن قصد أحدهما فقد قصد الآخر، وفى تحويل القبلة دلالة على وحدة الأمة الإسلامية، فإن الله واحد والنبى واحد والكتاب واحد، وكلنا نتجه إلى قبلة واحدة، فيجب على الجميع أن يتوحدوا، ونسأل الله تعالى أن يرفع عن أمتنا الهم والغم والكرب، وعن سائر بلاد العالمين.

أضافت: إن أيام شهر شعبان أظلنا الله تعالى فيها، لكي نستعد بالحضور والانضباط، فهي تعد بمثابة دورة تدريبية مغلقة استعداد تاما لشهر رمضان المعظم. وليلة النصف من شعبان وعدنا الله فيها بمغفرة الذنوب، إلا لمشرك أو مشاحن، فمن عمل عملا أراد به غير وجه الله فقد أشرك، والمشاحن أقرب ما يكون للمجادل، وهذه الليلة تعد من النعم العظيمة جدا، ويأتي شعبان حتى نغسل فيه قلوبنا، وأوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الصيام فى شعبان، والسيدة عائشة كانت تنوي قضاء ما عليها من صيام رمضان في شهر شعبان، وذلك تمهيدا وتدريبا على صيام شهر رمضا إذ لا شهر غيره يجب صيامه كاملا، وذلك يستوجب الاستعداد له بالتعود والتدريب.

وتستطرد الواعظة يمنى أبو النصر قائلة: استوقفني شعور النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: والله يا مكة لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت، وفى ذلك دلالة واضحة على حب النبى لوطنه، ودلالة أيضا على أن حب الأوطان من الإيمان، ولذلك ظل قلب النبى معلقا بمكة والبيت الحرام، وهو يتوجه فى صلاته إلى المسجد الأقصى، امتثالا لأمر الله تعالى، ثم يرضيه ربه بتحويل القبلة حيث أراد، وحتى يمحص قلوب المؤمنين.

أضافت: وأيام شهر شعبان كلها أيام بركة، وفيه رفع الأعمال إلى الله، فرفع الأعمال له موعد أسبوعي وهو يوم الاثنين ولذا كان رسول الله يصوم يوم الإثنين ويقول إنه يحب أن يرفع عمله وهو صائم، ثم موعد سنوى لرفع الأغمال وهو شهر شعبان، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم في شعبان.

استحباب الدعاء

وعن استحباب الدعاء في ليلة النصف من شعبان، تقول الواعظة يمنى أبو النصر: إن الناس قد أخذوا إشارة إلى أن هذا وقت يستجاب فيه الدعاء، لأن الله قد استجاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيه وتم فيه تحويل القبلة، ولذا كان بعض الصحابة والتابعين يحيون ليلة النصف من شعبان بالدعاء والتوبة، وهذا لا يتنافى مع كون باب التوبة مفتوحا دائمًا إلى أن تطلع الشمس من مغربها، فحينها فقط ترفع التوبة، أو يصل الإنسان إلى اللحظة الأخيرة في حياته، سواء رفعت الأعمال أو لا، فيحرص الإنسان أن يرفع العمل وهو صائم، فالنصف من شعبان ليلة معتبرة ورد في الأثر فيها أحاديث عن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وشهر شعبان هو شهر للتهيئة والعبادة، والنصف من شعبان حدث فيه تحويل القبلة، فعبادة الله وذكره على الحقيقة في هذه الأيام كما كان يفعل السلف الصالح لا بدعة فيه، وشعبان هو شهر الحساب الختامي، والصحابة كانوا يدعون الله أن يتقبل منهم.

الحفاظ على المسجدين

واختتمت بقولها، لا ينبغى أن نغفل عن أن القبلة تحولت من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام فى منتصف صلاة رباعية للتأكيد على مكانة المسجدين عند الله تعالى، وارتباطهما فى نفوس المسلمين، والحفاظ عليهما وعدم التفريط فيهما، وأن الذى يفرط فى أحدهما يوشك أن يفرط فى الآخر.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق