هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات
انهيارات السدود حول العالم.. مصير كارثى يهدد "النهضة" 

فى الوقت الذى تصر فيه إثيوبيا على المرواغة فى المفاوضات مع مصر والسودان حول أزمة سد النهضة، وإعلانها تنفيذ الملء الثانى للسد فى يوليو المقبل، تتزايد المخاوف من انهيار المشروع الذى بدأت أديس أبابا العمل فى إنشائه منذ عام ٢٠١١، وخاصة فى ظل الشكوك حول السلامة الإنشائية ودرجات الأمان للسد الأثيوبى.



 شكوك حول السلامة الإنشائية ودرجات الأمان للسد الأثيوبى
هل يصمد " النهضة" أمام الفيضانات والانهيارات الأرضية والصخرية؟

وترفض أديس أبابا الوساطة الدولية لأزمة سد النهضة مع مصر والسودان، أو حتى وجود خبراء دوليين، لأن أى مشاركة دولية سوف تضمن لدول المصب عدم التأثر بعمليات الملء أو التشغيل. 
كما أن هناك شكوك حول السلامة الإنشائية للسد الإثيوبى، حيث أن إثيوبيا دولة بها نشاط بركاني عظيم بجانب سقوط كميات غزيرة من الأمطار على الجبال وتندفع هذه المياه من الجبال وهو ما قد يتسبب في انهيارات.
وكشفت الدراسات أن جانبى السد يقعان بين نوعين مختلفين من التلال الصخرية، التى تتميز بالإنقسام وسهولة التحلل، ما يتسبب فى تسرب المياه وتآكل ونحر الصخور وتكوين الرمل والطين. كما كشفت الدراسة وجود منخفض طبوغرافى أمام موقع السد، وهو يمثل خطرا حال امتلاء جسمه بالماء بسبب حمولة الرواسب المقبلة من أعالى النهر. 
وما يعزز المخاوف من انهيار السد التنبؤات الأخيرة لتغير المناخ، والتى  تشير إلى أن العديد من مناطق العالم، ومنها إثيوبيا تشهد ارتفاع وتيرة أحداث الأمطار الغزيرة والأعاصير الخطرة.  
وكشفت الدراسات أن التدفق الزائد بسبب الفيضانات غير المعتادة التى تأتى فى بعض السنوات كانت السبب الرئيسى فى عمل تصدعات وشقوق فى جسم السد الأوسط، بسبب سرعة تدفق مياه الفيضان من الجزء الأوسط الذى لم يكتمل بناؤه حتى الآن، ما أدى لحدوث دوامات قوية أمام تلك المنطقة من جسم السد ووقع انزلاق أرضى وهبوط فى الجسم تسبب فى صدوع وتشققات وتسرب للماء.
كما أن السد الإثيوبي مبني على فوالق أرضية وهذه المنطقة هي الأكثر نشاط زلزالي في أفريقيا. وتؤكد دراسات عديدة لاحتمالية حدوث زلازل أو انهيارات ناتجة عن ترسيبات الطمي خلف السد، من بينها دراسة صادرة عن مكتب استصلاح أمريكي قام بأول دراسة لإمكانية بناء سدود في منطقة حوض النيل الأزرق باثيوبيا ومنها السدود الحدودية التي يمثلها سد النهضة، وقال البحيرات التي تكون خلف السدود تسبب زلازل، وهذه الظاهرة تسمي الزلازل بفعل الانسان. وأضاف أنها تنتج نتيجة تسرب المياه إلى داخل القشرة فوالق وصدوع القشرة الأرضية، وهو ما يساعد هذه الصدوع على الحركة.
وهناك العديد من السدود فى جميع أنحاء العالم، تعرضت للانهيار بسبب غياب التقدير السابق لحجم السيول المتوقعة والفيضانات المفاجئة، ومشاكل التصميم والأساسات، كما هو الحال فى مسألة سد النهضة الأثيوبى. 

انهيار سدين على نهرى عطبرة وأومو فى إثيوبيا
أنشأت إثيوبيا سد تاكيزي على نهر عطبرة وهو سد قدرته التخزينية 9 مليار متر مكعب من المياه وحدث فيه انهيار قبل أن ينتهي العمل فيه بـ3 سنوات ثم حدث انهيار جزئي أخر توفي فيه 47 شخصا.
وقامت إثيوبيا ايضا ببناء سد على نهر أومو وحدث انهيار مرتين بسبب الفوالق والفيضانات وتم انتهاء البناء في 2010 وبعد عشرة أيام من تشغيل السد انهار مجددا، والشركة التي قامت بتنفيذ هذا السد هي نفس الشركة المنفذة لسد النهضة؛ الشركة الإيطالية المنفذة قد تكون عالمية ولكن هناك أمور أكبر من البشر.

"بوط" السودانى دمر 600 منزل
انهار سد بوط – التى شيدته السودان على النيل الأزرق بسعة تخزينية 5 ملايين متر مكعب - الخريف الماضي، بسبب الأمطار والسيول التي اجتاحت المنطقة مما أدى إلى فقدان مورد المياه الرئيسي لمياه الشرب لسكان المنطقة. وأدى انهيار سد "بوط" العام الماضى بسبب هطول الأمطار الغزيرة في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقى السودان، إلى تدمير 600 منزل، وتعرض مناطق عديدة لفيضانات حاصرت سكان العاصمة الخرطوم.

الجزر العائمة سدت بوابات سدود الطاقة فى أوغندا 
في أبريل 2020، انقطعت الكهرباء في أنحاء أوغندا، بعدما سدت الجزر العائمة  التي تحملها المياه بحيرة فكتوريا بوابات سدين لتوليد الطاقة الكهرومائية في مدينة جينجا بشرق البلاد.
وكان منسوب المياه في بحيرة فكتوريا قد ارتفع العام الماضى، لأعلى مستوى له في أكثر من نصف قرن بعد نحو 8 أشهر من الأمطار الغزيرة، ما شكل خطرا على سدود توليد الطاقة الكهرومائية في أوغندا، حيث تعتمد الدولة الواقعة في شرق أفريقيا بشكل شبه كامل على 4 سدود لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل، الذي تغذيه البحيرة.
وقال المسئولون الاوغنديون الاعم الماضى إنّ الأمطار الغزيرة رفعت منسوب المياه في بحيرة فكتوريا إلى نحو 13.4 متر، ما ادى الى ارتفاع منسوب المياه إلى اقتلاع نبات البردي، ما اسفر عن تكون كتل ضخمة من الجزر العائمة، وشكل خطرا على البنية التحتية لتوليد الطاقة الكهرومائية. وكلف إزالة هذه الجزر الحكومة الاوغندية أموالا طائلة دون أن يذكر أرقاما.وللتخفيف من حدة الفيضان، قامت أوغندا بصرف أكثر من ضعف حجم المياه المعتاد باتجاه مجرى النهر عبر بوابات السدود في مدينة جينجا.

تشوه الممرات الثلاثة في الصين 
سد الممرات الثلاثة في الصين هو أكبر سد يولد الكهرباء في العالم، كان معرضا للانهيار رغم وجود كافة الإمكانات لديهم. فى يوليو 2020، أعلنت وسائل إعلام صينية عن إعتراف الصين بتشوه سد "الممرات الثلاثة" الذي يبلغ طوله 2.4 كيلومتر، والممتد على نهر يانجتسي في مقاطعة هوبي "تشوه قليلاً" بعد الفيضانات الأخيرة.
وقال الشركة المشغلة للسد إن بعض الأجزاء غير الهيكلية والمحيطة من السد قد انهارت، عندما بلغ الفيضان من المقاطعات الغربية بما في ذلك سيتشوان وتشونغتشينغ على طول الروافد العليا لنهر يانغتسي ذروة قياسية بلغت 61 ألف متر مكعب في الثانية.

إيدينفيل وسانفورد وأورفل فى الولايات المتحدة
فى الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم التقدم العلمى هناك، تعرضت عدة سدود للانهيار لأسباب متفاوتة. فى مايو 2020، أجلت السلطات في ولاية ميتشيجان الأمريكية نحو 10 آلاف من السكان بعد انهيار سدي إيدينفيل وسانفورد على نهر تيتاباواسي نتيجة هطول أمطار غزيرة. وغمرت المياه بعمق 9 أقدام أجزاء من بلدة ميدلاند التي تبعد عن مدينة ديترويت بمسافة 209 كيلومترات.  وكانت حكومة ولاية ميتشيجان قد قيمت سد إيدينفيل، الذي شيد في عام 1924، بأنه غير صالح. أما سد سانفورد الذي شيد في عام 1925، فقد قيم على أساس أنه متوسط. 
وهناك سد "أورفل" في كاليفورنيا الأمريكية أيضا وسعته 4 مليار متر مكعب؛ حدث فيه انهيار وقامت السلطات بإخلاء 100 ألف مواطن. وفى يونيو 2019، انهار جزء من السد الواقع على بحيرة "دونلاب" بالولايات المتحدة، نتيجة انخفاض منسوب المياه فى الجزء العلوى من البحيرة، وامتلاء الجزء السفلى منها، إلى أن غمرت المياه المنازل القريبة من البحيرة. 

سد كراسنويارسك فى روسيا
فى أكتوبر 2019، لقى 15 شخصا حتفهم جراء انهيار سد للمياه بإقليم كراسنويارسك بسيبيريا شرق روسيا. وكشفت التحقيقات أن سبب انهيار الممرات المائية في السد يعود إلى تآكل جسم السد وتغير شكله. ووقعت كارثة انهيار السد في محيط قرية ششتينكينو، بمقاطعة كوراغنسكي في إقليم كراسنويارسك على نهر سيبا، ونتيجة لذلك غمرت مياه السد المنهار مساكن العمال القريبة منه وأدت إلى مقتل عدد منهم.

برومادينيو وبينتو رودريحس فى البرازيل
أعلن مسئولون برازيليون قبل أكثر من عامين عن فقدان حوالي 300 شخص بعد انهيار سد في منجم لاستخراج الحديد الخام في جنوب شرقي البرازيل. ووقعت كارثة سد "برومادينيو" في 25 يناير 2019، عندما عانى سد من صخور النفايات في منجم لخام الحديد في برومادينيو فى ميناس جرايس بالبرازيل، من فشل كارثي، حيث غمر سيل من الوحل السد والمزارع والمناطق السكنية القريبة، والتي يعيش فيها عدد كبير من العمال. وجاء هذا الانهيار بعد أكثر من ثلاث سنوات منذ انفجار سد بينتو رودريحس في عام 2015 في ماريانا في ولاية ميناس جيرايس أيضا، والذي تسبب في مقتل 19 شخصا.

ساردوبا في أوزبكستان 
فى مايو 2020، نزح نحو 100 ألف شخص في أوزبكستان وكازاخستان بعد انهيار ساردوبا الذى بدأ بناؤه في عام 2010 في شرق أوزبكستان، ما أسفر عن إغراق آلاف المنازل وإتلاف الحقول الزراعية. وتهاوت جدران سد ساردوبا بسبب الفيضانات، ما استدعى البدء بعملية حكومية لإجلاء 70 ألف شخص.. وتعرضت10 قرى كازاخية على مقربة من الحدود الأوزبكية لـ "فيضانات قوية" ما أجبر السلطات على إجلاء 22 ألف شخص.

سد ميانمار غمر 85 قرية بالمياه 
فى عام 2018، غمرت مياه سد انهار في ميانمار نحو 85 قرية؛ ما أدى إلى إغلاق طريق سريع رئيسي وإجبار أكثر من 63 ألف شخص على النزوح عن ديارهم. جاء ذلك بعد انهيار قناة الصرف في سد للري في نهر سوار بوسط ميانمار؛ ما أدى إلى فيضان المياه في قرى وبلدتي سوار ويداشي القريبتين. 
وسلط ذلك الحادث الضوء على المخاوف بشأن سلامة السدود في جنوب شرق آسيا خاصة أنه وقع بعد انهيار سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في دولة لاوس المجاورة؛ ما أسفر عن سقوط 27 قتيلا على الأقل ونزوح الآلاف. 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق