هكذا فشلت أثيوبيا فى استكمال الملء الثانى

الفيضان أجبر أديس أبابا على إيقاف تعلية الممر الأوسط وعملية التخزين


أعلنت إثيوبيا إتمامها عملية "الملء الثاني" لخزان "سد النهضة" على نهر النيل، فى خطوة فسرها الخبراء بأنها مجرد إدعاء من جانب رئيس الوزراء الأثيوبى أبى أحمد، الذى فشل فى إدارة بلاده الغارقة فى الفوضى والحرب الأهلية. 




"آبى أحمد" يتعمد التصعيد فى أزمة السد.. للتغطية على إخفاقاته الداخلية 
وقد أعلن آبي أحمد قبل يومين نجاح الملء الثاني للسد، ويرى الخبراء أن رئيس الوزراء الأثيوبى أراد توجيه رسائل للداخل الإثيوبي، وخاصة فى ظل التشكيك الدولى فى نتائج الانتخابات البرلمانية التى أجريت فى الحادى والعشرين من شهر يونيو الماضى، وأعلن فوز حزب الإزدهار الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء آبي أحمد بالأغلبية المطلقة. 
وقد أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن بالغ قلقها، بسبب الانتخابات البرلمانية الإثيوبية، وقال ساميويل وربيرج، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في تصريحات للصحفيين "لم تكن الانتخابات التي أجريت في إثيوبيا بتاريخ 21 يونيو الماضي حرة أو نزيهة، فالديمقراطية تزدهر عندما تكون مؤسسات الحكم شاملة وشفافة وخاضعة للمسائلة ومستجيبة لشعبها، فالانتخابات في حد ذاتها ليست علامة كافية للديمقراطية أو الإصلاح السياسي الحقيقي.
وأضاف من الأهمية أن يجتمع الإثيوبيون لمواجهة الانقسامات المتزايدة. وحث متحدث الخارجية الأمريكية السياسيين وقادة المجتمع على نبذ العنف والامتناع عن تحريض الآخرين على العنف.
وهناك سلسلة من الأزمات وقائمة ممتدة من الإخفاقات تلاحق آبى أحمد، وتدفعه إلى تعمد التصعيد فى أزمة سد النهضة للتغطية عليها من جهة، ومن جهة أخرى ترضية الشعب الأثيوبى الساخط على حكومة بلاده. 
وكشفت وسائل الإعلام الأجنبية عن إخفاقا آبى أحمد الذى وصفته بأنه فشل فى إدارة تلك الأزمات أول هذه الأزمات هى الديون بسبب التضارب في القرارات الاقتصادية والانخراط في حروب أهلية كبدت البلاد ديوناً طائلة.
وطالبت إثيوبيا بإعادة هيكلة مليار دولار إضافي من الديون الخارجية لفترة سماح تصل إلى ست سنوات وتمديد أجل الاستحقاق عشر سنوات بحسب شبكة "بلومبرج" الأمريكية، وتم تأجيل دفع 2.5 مليار دولار من أصل الدين والفوائد لمدة 5 سنوات من قبل الدائنين التجاريين بموجب أول خطة لإعادة هيكلة الديون الخارجية.
واعترفت أديس أبابا بأن البلاد فقدت 2.3 مليار دولار منذ اندلاع الصراع فى تيجراى فى نوفمبر 2020، لكن هذه التكلفة لم تأخذ فى الاعتبار الإنفاق العسكرى أو فقدان سبل العيش والوفيات والإصابات بين المدنيين، فضلا عن فقدان ساعات من الإنتاجية الاقتصادية بسبب فرار المدنيين من الخطر.
ثانى الأزمات كشفتها شبكة "سي إن إن" الأمريكية في تقرير لها عن نفاد الطعام والوقود في عاصمة منطقة تيجراى، كما أدى انقطاع الاتصالات فى المنطقة، منذ انسحاب القوات الإثيوبية وإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، إلى صعوبة تحديد الوضع فى تيجراي وعاصمتها ميكيلي.
كما قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن القتال ونقص الغذاء يبدد الآمال بوقف إطلاق النار، موضحة أن جبهة التحرير الشعبي فى تيجراى طالبت حكومة أديس أبابا، بأن تسحب الحكومة الفيدرالية كل قواتها وقوات حلفاء من المنطقة الشمالية، ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل فى الفظائع التى ارتكبتها قوات إثيوبيا وإعادة حكومة جبهة التحرير فى تيجراى. 
وأفادت التقارير بأن إثيوبيا تشن هجوما عسكريا جديدا على جبهة تحرير شعب تيجراي، وتحشد حكومة أبي أحمد مقاتلين من جميع أنحاء إثيوبيا. ودعت حكومة آبى أحمد الموالين في ولايات أوروميا وسيداما وأمهرة الإقليمية للانضمام إلى جهود إخضاع المتمردين الشماليين في تيجراي، الذين تمكنوا من استعادة المدن الكبرى، بما في ذلك ميكيلي، عاصمة تيجراي. كما تقوم منطقة الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية متعددة الأعراق بإرسال مقاتلين. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن 91 في المائة من سكان تيجراي، وهم أكثر من خمسة ملايين شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية طارئة ويواجه الآلاف ظروف المجاعة.
وفى الوقت الذى باتت فيه أثيوبيا على شفا الحرب الأهلية، يدعى آبى أحمد على غير الحقيقة إتمام عملية "الملء الثاني" لخزان "سد النهضة". لكن خبراء المياه يؤكدون أن أديس أبابا فشلت بشكل ذريع في استكمال الملء الثاني. 
وأوضح الخبراء أن رئيس الوزراء الإثيوبي أعلن عن استكمال الملء الثاني بمعنى أنه انتهى أو توقف، ولم يعلن عن الفشل في استكمال التعلية في الممر الأوسط وتكملة المياه التي كان يستهدفون ملئها.  وأشار الخبراء إلى أن الكمية الموجودة في السد حاليًا 7 مليار متر مكعب يشمل الملء الأول والثاني، في حين أن المخطط كان 18.5 مليار متر مكعب.
وقال الخبراء إن هجوم فيضان نهر النيل أوقف عملية التخزين الثانى لسد النهضة وكشف الخبراء عن توقف إثيوبيا عن التعلية عند  8 أمتار بدلا من 30 مترا وبدأ مرور الفيضان أعلى الممر الأوسط مع استمرار فتحى التصريف، والاكتفاء بتخزين 3 مليار متر مكعب هذا العام بدلا من 13.5 مليار متر مكعب باجمالى تخزين 8 مليارات متر مكعب، وأن هذه الكمية كافية لتوليد كهرباء من أول توربينين على مستوى منخفض 560 مترا، ومخزون العام الماضى كان كافيا لتشيغلهما ولكنهما غير جاهزين للعمل حتى اليوم.
واضاف الخبراء أن إثيوبيا لا تفصح عن حجم التخزين الحقيقي في عملية الملء الثاني والبالغة 3 مليار متر مكعب فقط، لأنه سوف يسبب صدمة للإثيوبيين، وتذكر فقط أن التخزين الثانى قد تم، وفى حالة الضرورة سوف يقولون التخزين تم عند منسوب 573 مترا ولا أحد في إثيوبيا يعلم ما معنى ذلك.
ولفت الخبراء إلي أن رئيس الوزراء الاثيوبى أبي أحمد برر هذا الاخفاق للظروف الأمنية التى تمنع وصول الأسمنت من المصنع الى منطقة السد فى موعده حيث يستغرق ذلك حاليا 10 أيام بدلا من ثلاثة فى الظروف العادية بالاضافة الى مشاكل التمويل وأخيرا هجوم الأمطار. 
وأكد الخبراء أن ما قامت به إثيوبيا حاليًّا هو مناورة سياسية، فهي بدأت الملء الثاني لتثبت للشعب الإثيوبي ما وعدته به في تحقيق ما أوهمته به؛ من أجل الفوز بالانتخابات، وفي نفس الوقت لم تستطع فعليًّا الوصول إلى منسوب 595 مترًا وتخزين الكمية المطلوبة للملء الثاني (13.5 مليار متر مكعب)، بسبب مشكلات تنفيذ بناء السد.
وأوضح الخبراء أن إثيوبيا لم تصل إلى كامل الكمية التي تعترض عليها كل من مصر والسودان؛ حقيقة الأمر أن بحيرة سد النهضة تقترب من الوصول إلى منسوب الخرسانة الحالية 573 مترًا؛ مما يصعب من رفعها أكثر من ذلك مع استمرار هطول الأمطار، وستمر المياه أعلى الممر الأوسط بعد يومَين.
وأشار الخبراء إلى أنه في ظل فشل اكتمال الملء الثاني هذا العام، فنرى أن الفرصة سانحة إلى العودة إلى المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي مرة أخرى، وأن هناك وقتًا كافيًا للوصول إلى اتفاق. 

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق